الرياضة في عالم السياسة

أضحت الرياضة اداة سياسية هامة تستغلها الدول في علاقاتها وسياساتها الخارجية وكذلك الداخلية والأصل هو عدم وجود تداخل بين الرياضة والسياسة، لكن واقعنا اليوم يؤكد الارتباط الوثيق بينهما وذلك باستغلال الرياضة لتحقيق غايات معينة. فما هو حجم الأثر الذي من الممكن أن تلعبه الألعاب الرياضية على المستوى السياسي الداخلي والخارجي للدولة؟

تتحقق الأهداف النبيلة للرياضة إذا ميزنا بين الأهداف السياسية الساعية لسلام عالمي، والأهداف السياسية التي تسعى إلى استغلال الرياضة لخدمة سياستها البشعة والسلبية تجاه العالم.

 ▪ سلبيات التوافق بين الرياضة و السياسة:

نلاحظ في السنوات الأخيرة تفاقم ظاهرة العنف في الملاعب لتصل أحيانا لدرجة القتل أو الضرب الشديد ويكون ذلك نتيجة للتعصب والمغالاة من قبل المشجعين مما يؤدي بالضرورة إلى مشاكل سياسية بين الدول المتنافسة، فالألعاب الرياضية تتميز بطبيعتها التنافسية وبذلك فهي تضع الشعوب في مواجهة بعضها البعض، فتستخدم الدول الرياضة كعامل من عوامل المقاطعة الدولية، وبالتالي فالدول تنقل صراعاتها السياسية إلى الساحة الرياضية، فتكون المباراة الرياضية شرارة تشعل نيران الحرب بين دولتين متصارعتين مثل حرب كرة القدم بين السلفادور والهندوراس سنة1969، حيث كانت هناك توترات إجتماعية واقتصادية بين البلدين، وجاءت مباراة كرة القدم بينهما في التصفيات المؤهلة لكأس العالم فاشتعلت نيران الحرب بينهما فتحولت إلى حرب مسلحة. كما أن هذا التداخل بين الرياضة والسياسة قد لعب دورا في ترسيخ سياسة الفصل العنصري لبعض الدول فتحيد الحركة الأولمبية أحيانا على المبادئ والقيم العمل بها مثل التكافؤ والعدل كما لا يسمح بأي تفرقة ضد دولة ما أو ضد شخص، بسبب الجنس أو الدين أو المذهب السياسي. وقد شهدنا هذا التجاوز العنصري في سانت لويس سنة 1904.

▪ إيجابيات التوافق بين الرياضة والسياسة:

إن حسن استغلال هذا التوافق من شأنه أن يخلق آثار إيجابية ومنها اجتماع كافة الشرائح من جميع أنحاء العالم في مكان واحد فتنفتح الشعوب على بعضها البعض تتلاقح الثقافات بقبول الاختلاف واعتباره عامل إثراء لا عامل خلاف، فتلتقي الشعوب بكافة أشكالها وطبقاتها السياسية وإيديولوجياتها المختلفة، تختلط وتتفاعل ليس رياضيا فقط، وإنما ثقافيا وإجتماعيا، وفي هذا آثار كبيرة على السياسة الدبلوماسية بما في ذلك استغلال الشعوب للألعاب كأداة من أدوات الدبلوماسية العامة. ولتحقيق هذا التفاهم بين الشعوب وجب الاتفاق على هدف محدد لهذه الألعاب ويمكن تلخيصها في هذه النقاط:
– تقريب الإنسان من الإنسان، وجمع شباب العالم ليتعارفوا ويتحابوا ويتآلفوا لتحقيق السلم العالمي.
– تحقيق فكرة تجميع شعوب العالم في جو من التنافس الرياضي الشريف كما حصل سنة 1914 عندما تقرر وضع علما خاصا للألعاب الأولمبية، ووضعوا علما أبيضا يرمز إلى السلام، ورسم عليه 5 حلقات متكاتفات رمزا لتكاتف القارات الخمس.
– تأكيد مبادئ اللعب الشريف والروح الرياضية الصادقة.
– خلق الوئام الدولي والنوايا الطيبة مما يساعد على إيجاد عالم أكثر سعادة وسلاما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *