دور الإعداد النفسي في تكوين لاعب كرة قدم

هل تعلم(ي) ما هو دور الإعداد النفسي في تكوين لاعب كرة قدم ناجح وكبير؟ يمكنك معرفة الكثير عن الموضوع من خلال هذا المقال.

إن لاعبي كرة القدم على مستوى العالم يقدر عددهم بالملايين والملايين تختلف إمكانياتهم من لاعب لآخر وهذا راجع بالأساس إلى إمكانيات كل لاعب البدنية والتقنية والنفسية. سنتطرق في هذا المقال إلى الجانب النفسي للاعب ولتطوير هذا الجانب فهو يحتاج إلى إعداد نفسي في المستوى، فاﻹعداد النفسي في كرة القدم يعتبر هو السلاح الأهم لنجاح لاعبي كرة القدم ويعرف الإعداد النفسي بكونه تلك العمليات التي من شأنها المساهمة في تطوير وتعديل سلوك اللاعب والفريق بما ينعكس إيجابا على الأداء البدني والمهاري والخططي بغية الوصول باللاعب إلى قمة المستويات، فالإعداد النفسي هو عملية مكملة لا تنفصل عن باقي الاستعدادات والتداريب التي يقوم بها اللاعب ولا تقل عنها أهمية ولا يمكن نجاح باقي الاستعدادات إذا فشل الإعداد النفسي للاعب، لذلك يولي المدربون عبر العالم أهمية بالغة للإعداد النفسي ولا يستثنونه من برامجهم التدريبية بل وصل الأمر إلى غاية تعيين معد ذهني للفريق خاص باللاعبين وهذا الأمر منتشر بأغلب نوادي ومنتخبات العالم مما يزيد من التأكيد على أهمية هذا الجانب في كرة القدم، الشيء الذي يحيلنا إلى طرح العديد من الإشكالات :

-أين تتجلى أهمية الإعداد النفسي للاعب كرة القدم؟

-ما هو دور المعد الذهني في الإعداد النفسي للاعبين؟

-ما هي مواقف المدربين عبر العالم بخصوص الجانب النفسي للاعبي كرة القدم؟

-ما هي أهداف الإعداد النفسي؟

-ما هي طرق وأنواع الإعداد النفسي والذهني للاعبي كرة القدم؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي منا تقسيم الموضوع إلى عدة محاور سنحاول تسليط الضوء في أول محور على أهمية الإعداد النفسي للاعبي كرة القدم وسنعرج على دور المعد الذهني في الإعداد النفسي وبعض آراء المدربين بهذا الخصوص في المحور الثاني، على أن نجعل من المحور الثالث حديثا حول أهداف الإعداد النفسي للاعبين، والختام سيكون بتبيان طرق وأنواع الإعداد النفسي وذلك في المحور الرابع

 

    المحور الأول: أهمية الإعداد النفسي للاعبي كرة القدم

يحضى الإعداد النفسي بأهمية بالغة في عالم كرة القدم وذلك لما له من دور فعال في التأثير على أداء اللاعبين بشكل إيجابي، وتبرز أهمية الإعداد النفسي بالنسبة للاعبي كرة القدم فيما يلي :

1- عندما تكون الحالة النفسية للاعب سلبية فإن ذلك يؤثر سلبا على مردوده في الميدان لذا فإن الإعداد النفسي الصحيح يساعد اللاعب على الخروج من حالته السلبية إلى إيجابية فيخرج اللاعب بذلك مستوى أفضل بدنيا  ومهاريا وخططيا على رقعة الملعب .

2- كما أن الاعداد النفسي علاج للحالة النفسية السلبية التي يقع فيها اللاعب فهو كذلك وقاية له من اي مشكل نفسي قد يعترضه حيث يكتسب من خلال الإعداد النفسي خبرة نفسية للتعامل مع العوائق النفسية السلبية وتحويلها لإيجابية .

3- الإعداد النفسي يساهم في تقليل الجهد والوقت المبذولين في التداريب كما يقلل من احتمالات تدني المستوى .

4- إن نجاح الإعداد النفسي يساوي نجاح الإعداد البدني والخططي وفشله يعني فشلهما مما يوحي بأهمية الإعداد النفسي حيث يشكل ركنا أساسيا لا غنى عنه في إعداد لاعب كرة قدم متكامل .

5- إن الإعداد النفسي يستهدف الجانب الأخلاقي من شخصية اللاعب من أجل تهذيبها وخلق شعور الزمالة والتعاون مع الآخرين وتنمية الروح الوطنية والانتماء للفريق أو المنتخب والعمل بروح الفريق الجماعي ….

6- إن الإعداد النفسي هو من ينمي السمات والأحاسيس القوية والتي يحتاجها اللاعب للنجاح كضبط النفس والثقة في النفس والشجاعة ….

    المحور الثاني: دور المعد الذهني(النفسي) وأهميته بالنسبة للاعبي كرة القدم وموقف المدربين من الإعداد النفسي

إن وجود المعد النفسي في النادي او المنتخب أصبح ضرورة لا يمكن الحيلولة عنها لما له من أهمية بالغة في تطوير أداء اللاعبين، فهناك بعض الأندية يقوم بهذا الدور المدرب بنفسه وهناك أندية ومنتخبات أخرى تأتي بمعد ذهني Coach Montal خاص بهذا الأمر فقط. وإن أن دور المعد النفسي هو مكمل ومتمم لعمل المدرب والمعد البدني فلا يكتمل عمل الجهاز الفني واللاعب إلا بوجود الإعداد النفسي الصحيح والسليم والمبني على أسس علمية لما له من تأثير سواء قبل أو أثناء أو بعد المباراة فالمدرب النفسي يكون يكمن دوره في اكتشاف طبيعة كل لاعب وخصائصه وأن يحاول مساعدته على توظيف إمكانياته بالشكل الصحيح والقضاء على أي نزاع أو شقاق قد يحدث بين اللاعبين ويؤثر على عملهم الجماعي، لذا على المعد الذهني أن يكون عارفا بشخصية لاعبيه وميولاتهم وأحوالهم وأسرارهم (إن تمكن من ذلك). لأن ذلك هو السبيل للكشف عما ينوون فعله في التداريب والمباراة ومن تمت يكون الحل إما بتشجيع البعض وردع آخرين بشكل يتناسب وشخصية اللاعب. إن دور المعد الذهني يكون صعبا ومعقدا لأنه يحاول التعامل مع نفسية اللاعب وليس أشياء ظاهرة مما يلزمه التسلح بثقافة نفسية تربوية رياضية كبيرة وأن يكون ملما تمام الإلمام بعلم النفس بصفة عامة وعلم النفس الرياضي بشكل خاص لأخل أن ينجح في مهمته .

وقد تحدث العديد من المدربين العالميين عن أهمية الإعداد النفسي كالمدرب الفرنسي أرسين فينغر حيث تكلم عن الخطاب النفسي للاعبين أثناء التداريب وقبيل المباراة وبين الشوطين وحاجة اللاعبين الى خطاب سريع وأكثر تأثير ونفس الامر بالنسبة للمدرب الايطالي ماسيميليانو أليغري، كما يعتبر البرتغالي جوزيه مورينيو الجانب النفسي أهم سلاح في التدر ….

 

المحور الثالث: أهداف الإعداد النفسي للاعبي كرة القدم

يسعى الإعداد النفسي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف بالنسبة للاعب ونجد من بينها :

1- تطوير العمليات النفسية الهامة لأجل الوصول إلى أعلى المستويات البدنية والمهارية والخططية

2- تجويد الصفات الشخصية المهمة للاعب والتي تؤثر على أدائه داخل الملعب وخارجه كالثقة في النفس، الشجاعة، عدم الخجل من التعلم، الدفاع عن شرف الفريق والارادة والعزم والمثابرة …

3- تحسين القدرة على تنظيم الحالة النفسية في الظروف الصعبة من المنافسة

4- تكوين مناخ نفسي إيجابي داخل الفريق

5- تطوير العمليات التدريبية وضمن ذلك النظرة المتخصصة للعبة المختصة كالإحساس بالأداة وبالزمن وبالمسافة

6- السرعة والدقة والذكاء في اتخاذ القرارت المؤثرة والسيطرة على التوتر

 

المحور الرابع : طرق وأنواع الإعداد النفسي

إن الحديث عن طرق الإعداد النفسي للاعبي كرة القدم كثيرة سنحاول ذكر أبرزها في الآتي:

 ­- الطريقة الشخصية: إن استعمال الكلمة لها أهمية كبرى في الإعداد النفسي وتؤثر على شخصية اللاعب، فالحوار بأسلوب تربوي مع المعد النفسي يؤثر إيجابا على اللاعب.

 – الطريقة التأملية: وتتم هذه العملية عن طريق تبيان للاعب إيجابياته وسلبياته وذلك من خلال متابعة المقابلات وتحليل الفيديو من طرف المعد الذهني لما لذلك من أهمية في الإعداد النفسي.

 – طريقة خلق عقبات خاصة: وتعتمد على خلق أعباء إضافية كإجراء مقابلة بقوانين مكثفة أو بأعداد غير متساوية.

 – طريقة المباريات: طريقة مهمة في الإعداد النفسي تساهم في حيوية الفريق وتصحيح سلبياته …

أما أنواع الإعداد النفسي فهي الأخرى متعددة سنكتفي بذكر نوعين فقط:

 1- الإعداد النفسي طويل المدى: وهدفه يكمن في تطوير مهارات اللاعبين من الجانب النفسي ومساعدتهم على مواجهة العقبات التي تعترضهم وكذا رسم أهدافهم ومحاولة تحقيقها.

 2- الإعداد النفسي قصير المدى: أكد بعض الباحثين على أن هذه الطريقة من الإعداد النفسي يقصد بها الإعداد المباشر قبيل دخول المباراة بوقت قصير بهدف التركيز على توجيههم وتهيئتهم بشكل كاف للمباراة.

 

إن للإعداد النفسي في كرة القدم أهمية بالغة لدى اللاعبين حيث يعتبر ركنا أساسيا لا يمكن التخلي عنه لصنع لاعب متكامل بدنيا ومهاريا وتكتيكيا، وقد أصبح الإهتمام بهذا الجانب كبيرا في السنين الأخيرة مردا لما يقدمه من نتائج إيجابية في عالم كرة القدم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *