لماذا لا تهتم الدوريات الأوربية بلاعبي الدوري المغربي؟

لماذا لا تهتم الدوريات الأوربية بلاعبي الدوري المغربي؟ أسباب وحلول هذا الموضوع سنحاول الكشف عنها من خلال هاته المقالة

إن حلم أي لاعب عبر العالم هو الاحتراف، وأن يكون هذا الاحتراف على أعلى مستوى، ولا يتأتى ذلك إلا في دوريات عالمية وأندية كبرى، كبرشلونة، ريال مدريد، ليفربول، جوفنتوس…. وبصفة عامة مختلف أندية الدوري الإسباني والإنجليزي والألماني والإيطالي… فحلم وهدف أي لاعب عبر العالم هو حمل قميص أحد أندية أوربا الكبرى والمتوسطة، وذلك نظير المستوى الاحترافي العالي والانضباط التكتيكي والسمعة والمتابعة الكبيرين الذي تحضى بها هاته الأندية وكذلك جمعها لأفضل لاعبي العالم، الشيء الذي يكون له أثر إيجابي في مسيرة اللاعب.

واللاعب المحلي بالدوري المغربي لا يستثنى من هذا الموضوع فأوربا هي حلم كل لاعب مغربي للإحتراف وتطوير المستوى بأندية ذات صيت عالمي. فتاريخيا البطولة الوطنية قدمت العديد من النجوم الكبار لأوربا لعل أبرزها الجوهرة السوداء ونور الدين النيبت وبادو الزاكي وعبد الإلاه فهمي وصلاح الدين بصير… وغيرهم كثير، كلهم انطلقوا من البطولة المغربية وحلقوا عاليا في سماء كرة القدم بالقارة العجوز. غير أن الأمر اختلف كثيرا في السنوات الأخيرة وتراجع بشكل ملحوظ خصوصا في العقد الأخير، ومرد ذلك إلى العديد من الأسباب التي حالت دون وصول اللاعب المغربي إلى الإحتراف بأوربا، مما يجعلنا نتسائل عما يلي:

– ماهي الأسباب التي حالت دون إحتراف اللاعب المحلي المغربي بأوربا؟

-هل من حلول للقضاء على هذا العزوف للاعب المحلي المغربي عن أندية أوربا؟

 

إن الناظر إلى بعض الدوريات الأفريقية كالدوري المصري والإيفواري والنيجيري والمالي والغاني… يرى الأعداد الكبيرة التي يتم تصديرها سنويا من هاته الدوريات نحو أوربا الأمر الذي يجعلنا نبحث عن أسباب عجز الدوري المغربي عن تصدير مواهب إلى أوربا (المحور الأول) وعن الحلول التي قد تعيد الفرصة للاعب المغربي المحلي للإحترف بالقارة العجوز (المحور الثاني).

 

▪ المحور الأول: أسباب عدم اهتمام أوربا بالدوري المغربي

إن عدم اهتمام الأندية الأوربية بمختلف مستوايتها باللاعب المحلي في الدوري المغربي لها عدة أسباب لعل أبرزها التكوين؛ إذ يعتبر هذا الأخير من أهم الأسباب المؤثرة في غياب اللاعب المحلي المغربي عن الدوريات الأوربية كما كان عليه الحال في وقت سابق في مدارس الرجاء والوداد وغيرها التي أنتجت في ذاك الزمان مواهب كبيرة كالحارس الزاكي أسطورة أحد أندية إسبانيا وطلال القرقوري الذي صال وجال في أندية أوربا إلى جانب نجوم كبار لا يسع المجال لذكرهم جميعهم، فاليوم نجد أن هاته المدارس الرياضية في المغرب عجزت عن توفير لاعبين بنفس قيمة وعطاء هاته الأسماء الكبيرة مما جعل العروض من الأندية الأوربية للاعب المحلي المغربي ناذرة جدا أو شبه منعدمة كان آخرها لاعب أولمبيك خريبكة الذي رحل إلى أحد الأندية المغمورة بأوربا وقبله جواد اليميق الذي لم يوفق مع فريق جنوى الإيطالي وانتقل إلى أحد أندية الهواة بإسبانيا، من اللاعبين أيضا الذين رحلوا إلى أوربا في العقد الأخير والمعدودين على رأس الأصابع هناك نايف أكرد الذي يمارس بالدوري الفرنسي ومحمد أبرهون ومحمد البولديني بالدوري البرتغالي… فالعدد قليل والأندية التي يلعبون لها مغمورة. لقد أصبح اهتمام الأندية المغربية بالانتدابات واستقطاب لاعبين أجانب ومحليين من فرق أخرى بدل الاعتماد على التكوين ومدرسة الفريق خصوصا الأندية الكبرى كالرجاء والوداد…، اللهم إذا استثنينا السنتين الأخيرتين بالنسبة لفريق الرجاء إذ عاد الإهتمام والعناية بمدرسة النادي ومراكز التكوين ونحن على بعد أيام قليلة عن افتتاح أحد أكبر الأكاديميات بالقارة للفريق الأخضر وصارت تشكيلة الفريق تضم أزيد من 60% من أبناء النادي، كذلك من الفرق التي أصبحت تعتمد على التكوين وحققت نتائج إيجابية هناك المغرب التطواني والفتح الرباطي .

ولعل من الأسباب أيضا التي تحول دون احتراف اللاعب المحلي المغربي بأوربا نجد تفضيله للمال، إذ أن اهتمام الخليج بكرة القدم في السنين الأخيرة وتخصيصهم لميزانيات ضخمة لإغراء اللاعبين للانتقال لهاته الدوريات “الضعيفة المستوى” على حساب أوربا، الشيء الذي يدفع أغلب اللاعبين المغاربة للاتجاه نحو الدوريات الخليجية بحثا عن المال وعن تأمين مستقبله من الناحية الاقتصادية على حساب المسار الكروي .

هذا ناهيك عن ضعف المشاركاتو غياب المنافسة على المستويين القاري والدولي سواء مع الأندية المغربية أو مع المنتخب المغربي ما عدا فريق الرجاء الرياضي الذي تألق في كأس العالم للأندية سنة 2013 لكن معظم لاعبين فضلوا الخليج كمحسن متولي وياجور والراقي… أيضا في السنوات الأخيرة قد عادت الأندية للتألق قاريا كالوداد والرجاء و نهضة بركان وحسنية أكادير لكن جميع لاعبيهم المتألقين رحلوا إلى الخليج وراء الأموال .

إضافة إلى أسباب أخرى كالمؤهلات الفردية للاعبين خصوصا الجانب البدني الضعيف عند أغلب اللاعبين المحليين فأوربا تبحث عن اللاعب المتكامل مما يجعلها تغض الطرف عن الدوري المغربي.

وعموما فالمدرسة الكروية المغربية عاجزة عن إنجاب لاعبين قادرين على الممارسة على أعلى مستوى بالأندية الأوربية اللهم إذا استثنينا “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” التي تقد سنويا خمس إلى ست لاعبين لأوربا لعل أبرزها يوسف النصيري وياسين بونو لاعبا إشبيلية الإسباني.

 

▪ المحور الثاني: الحلول المقترحة ليحترف اللاعب المغربي بأوربا.

إن الرغبة والطموح في الإحتراف بأوربا بالنسبة اللاعب اللاعب المحلي المغربي في ظل الظروف والأوضاع التي يعيشها الدوري المغربي والأندية الوطنية صعبة إن لم نقل مستحيلة ولأجل تحقيقها يجب أن تتغير العديد من الأمور خصوصا السياسة المتبعة من بعض الأندية والمسؤولين بالمغرب، ومن الأمور التي يمكن القيام بها:

– الإهتمام بالتكوين: إن التكوين الصحيح والسليم للمواهب المغربية المحلية هو الكفيل بتحقيق حلم اللعب لأندية أوربا ولنا في أكاديمية محمد السادس قدوة في هذا الباب.

– إعطاء فرصة للاعب المحلي بالمنتخب المغربي الأول: إن تهميش وإقصاء اللاعب المحلي عن المنتخب في المنافسات القارية والدولية يجعل منه لاعبا مغمورا ويؤثر سلبا على سمعة الدوري المغربي رغم احتلاله لمراتب متقدمة في تصنيفات الفيفا، لذا وجب على المدرب والجامعة والمسؤولين عن الشأن الكروي إعادة النظر في هذا الجانب.

– يجب على اللاعب أيضا أن يساهم من جهته وذلك بتغيير عقليته أولا والاهتمام بتحقيق مسار كروي متميز بدل البحث عن الأموال وإقبار مساره الكروي والاهتمام بالجانب البدني والعمل على تطويره… فكل هذا كفيل بتحقيق حلم الاحتراف بأوربا.

 

إذا كان اللعب لأندية أوربا حلم وطموح اللاعب المحلي المغربي فإن لتحقيقه لابد من تظافر الجهود من مسؤولين ومسيرين وطاقم تقني ومجتمع… مع هذا اللاعب لبلوغه فذلك في مصلحة كرة القدم الوطنية بكل تأكيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *