ما لا تعرفه عن الإلتراس

ما لا تعرفه عن الإلتراس! المغرب نموذجا، خبايا وحقائق وتاريخ الحركية في هذا البلد، كل ذلك ستجده بهذا المقال.

 

ظاهرة الإلتراس منتشرة عبر العالم بشكل كبير جدا فقد لا تجد فريق كرة قدم بدون مجموعة التراس تابعة ومساندة له، والالتراس ببساطة هي مجموعة من الذكور تحب وتعشق فريق معين ومتعصبة له تجتمع فيما بينها داخل فصيل تختار له اسما وشعارا محددين وبألوان الفريق الذي تشجع وتتبنى مبادئ وثقافة الالتراس، وتعتبره نمط العيش داخل المجتمع.

وبالعودة لظهور الالتراس عبر العالم فقد رأت النور لأول مرة في أمريكا اللاتينية بدولة البرازيل ثم انتقلت بعدها لأوربا بدولة إيطاليا لتنتشر بعد ذلك بباقي بقاع أوربا ومن تمت بقاع العالم ككل، أما عربيا فالراجح أن تونس كانت أول من تبنى هذه الظاهرة وذلك في سنة 1995 أما بالنسبة للمغرب فكانت نشأة الالتراس متأخرة شيئا ما فقد انتظرنا إلى سنة 2005 لميلاد اول التراس مغربية موالية لفريق الرجاء الرياضي تم تسميتها ب “GREEN BOYS”

إن الهدف الأسمى الذي لأجله أنشأت هاته المجموعات كان هو تشجيع الفريق وفق ما تقتضيه مبادئ الحركية من شروط وسبل كفيلة بذلك إلا أنه ومع مرور الوقت وانتشار الظاهرة فقد تغيرت المبادئ والأهداف شيئا ما ببعض المجموعات.

فما هي الإلتراس؟ ومن هي أول التراس بالمغرب؟ وما هي الالترات المتواجدة بالمغرب؟ وما هي المصطلحات الخاصة التي تعتمد في عالم الالتراس؟ وما هي مبادئ الالتراس؟ وما هو مصدر رزق الالترات المغربية؟ وأية علاقة للالتراس المغربية بالسياسة وبالقضايا القومية والوطنية؟

سنحاول الكشف عن إجابات لهاته الأسئلة فيما هو آت.

الأولتراس ULTRAS هي كلمة لاتينية يقصد بها المتطرفين، وهي مجموعات ذكورية معروفة بحبها وتعصبها الشديدين لفريقها قد يصل الأمر بهم للتضحية باموالهم وأنفسهم في سبيل فريقها وفصيلها، وكما سبقت الإشارة فإن أول التراس عرفها المغرب هي تلك الموالية لفريق الرجاء، حيث اجتمع بعض الشباب المحبين للفريق الأخضر سنة 2005 وتشاوروا وقرروا تأسيس مجموعة خاصة بهم موالية لفريقة أسمهوها “GREEN BOYS ” ويتغنى أعضاء هاته المجموعة ويتفاخرون بكونهم أوا التراس بالمغرب في مجموعة من الأغاني التي أصدروها كـ”جبنا الحضارة حنا لي نحكموا” وأيضا “لغرين بويز لبروبليم فلماروك…” غير أن جماهير الجيش الملكي التابعة لفصيل الكورفاتشي ترفض هذا الأمر أنها أول الترا بالمغرب وتقدم كدليل على هذا الأمر كونهم أول من قام “بالباشاج” في المغرب ويعتبرون أن الباش هو من يحسم مسألة أول الترا في المغرب وليس تاريخ التأسيس حسب زعمهم .

وقد ظهرت بعد هذا التراس أخرى أبرزها فضيل الوينرز WINNERS المساند لفريق الوداد الرياضي في نفس السنة وإلترا إيغلز U.EAGLES الموالية أيضا لفريق الرجاء وحلالة بويز الموالية للنادي القنيطري والترا الشرق CHARK الموالية لفريق اولمبيك آسفي والترا هيرلوكس الموالية لاتحاد طنجة… عدد الالتراس بالمغرب كبير فكل فرق القسم الأول لها فصيل مشجع وكذلك القسم الثاني تقريبا أبرزها فصيلا المغرب الفاسي والنادي القنيطري وحتى الهواة فلا يمكن الحديث عن الوفاء والعشق في المغرب دون ذكر الفصيل الموالي لفريق النادي المكناسي …

ترتكز الالتراس المغربية على مجموعة من المبادئ المشتركة:

– عدم التوقف عن الغناء والتشجيع طيلة أطوار المباراة ومهما كانت النتيجة.
– يمنع الجلوس أثناء المباراة.
– حضور جميع المباريات الداخلية والخارجية للفريق أيا كانت التكلفة والظروف.
– الولاء والانتماء للمجموعة ويخصص لأنفسهم داخل الملعب مكان معزول عن الجماهير العادية.
– نكران الذات والابتعاد عن الإعلام والصحافة واعتبارهم عدو.

أما بالنسبة لموارد الالتراس المغربية فهي في العادة لا تتلقى اي دعم مالي من أية جهة لصنع التيفو أو للتنقلات وتعتمد على ما يلي:
– واجب الانخراط السنوي لأعضاء المجموعة.
– بيع منتجات خاصة بالمجموعة تحمل اسمها وشعارها.
– مداخيل الألبومات والأغاني التي تصدرها.

غير أن الالتراس ومع التطور الذي يشهده العالم أصبحت هذه المداخيل لا تكفي حاجتها خصوصا الالتراس الكبرى والتي تتنقل خارج البلاد دوما فأصبح الاعتماد على دعم مكتب الفريق والمنخرطين وهناك بعض الالتراس التي تعتمد على أساليب غير مشروعة لجمع الأموال الكافية…

وهذا ويستخدم أعضاء الالتراس مصطلحات خاصة بها نذكر على سبيل المثال:

“الباش BATCH” عبارة عن لافتة قد يصل طولها إلى عشر أمتار تحمل إسم وشعار المجموعة ولون الفريق.

“تيفو TIFO” كلمة إيطالية تعني المشجع وهو عبارة عن لوحة إبداعية ترفعها الالتراس للتعبير عن رأي أو رسالة، غالبا يكون في بداية المباراة.

“كراكاج” هي الشهب الاصطناعية النارية والفلامات التي يستعملونها بشكل جماعي للتعبير عن دعمهم، تشجيعيهم، فرحتهم أحيانا وهي ممنوعة في المغرب لكن لا يتم احترام هذا القرار من جانب المجموعات الامر الذي يعرض الفريق أسبوعيا لغرامات مالية.

“كابو CAPO” هو قائد المجموعة ومسيرها ومنظمها قبل وأتناء وبعد المباراة والكل يخضع لتعليماته ….

لقد انطلقت الالتراس في المغرب بفكرة وهدف موحدين وهو تشجيع الفريق غير أنه ومع مرور السنوات ومع انتشار هذه الظاهرة كالنار في الهشيم فقد تطورت الأهداف وأصبح للإلتراس دور في السياسة وفي القضايا الوطنية والقومية. لقد أصبحت الالتراس المغربية تتغنى بأغاني وأهازيج تعبر فيها عن الواقع المعاش في المغرب وعن سخطها عن الوضع ولعل أبرز مثال أغنية “في بلادي ظلموني” لفصيل U.EAGLES التابع لفريق الرجاء وكذلك أغنية “قلب حزين” للوينرز وأغنية “هادي بلاد لحكرة: للفصيل التابع لاتحاد طنجة.

كذلك بالنسبة للقضايا الوطنية فقد كان للالتراس المغربية كلمة فيها فمشكل الصحراء المغربية مثلا التي خرجت جماهير الرجاء إلى الجارة الجزائر تغني في شوارعها “الصحراء مغربية”… ودون أن ننسى ما قدمته الالتراس المغربية في القضايا القومية أبرزها القضية الفلسطينية وهنا يتبادر إلى الذهن أغنية “رجاوي فلسطيني” والتي ألفتها فصائل الرجاء …

 

موضوع الالتراس بالمغرب كبير لا يكفي مقال أو اثنين للإحاطة بجميع جوانبه فقد تمت مناقشة هذه الظاهرة في رسائل ماستر وألفت فيها مجموعة من الكتب كما أقيمت عديد المناظرات والبرامج في الموضوع. وتبقى الالتراس ظاهرة فريدة من نوعها عرفها المغرب لها سلبيات وإيجاببات أكثر تساهم في تسويق كرة القدم الوطنية على المستوى العالمي نظير ما تقدمه من إبداعات داخل المدرجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *