ما لا تعرفه عن تسييس كرة القدم في المغرب

ما لا تعرفه عن علاقة السياسة بكرة القدم في المغرب!! ستجده كاملا وبالتفصيل داخل هذا المقال. خبايا، أسرار، حقائق وحلول

إن ظاهرة تسييس كرة القدم تعرف انتشارا واسعا بمجموعة من الدول عبر العالم رغم حضرها من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA ورغم التحذيرات المتواصلة من طرف هذا الأخير للاتحادات والحكومات بمختلف دول العالم بعزل السياسة عن كرة القدم، ورغم العقوبات التي يتم فرضها على مجموعة من الاتحادات المخالفة لتعليمات “الفيفا” كتلك التي سلطت على الكاميرون والنيجر وغيرها كثير من دول العالم سواء بأوربا، أفريقيا، آسيا أو أمريكا الشمالية والجنوبية. إلا أن هذا كله لم يمنع ولم يقلص من هذه الظاهرة التي سيطرت على الرياضة بصفة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص. ولعل من بين الدول التي تعشش فيها ظاهرة تسييس كرة القدم نجد المغرب، فالمملكة المغربية هي الأخرى تنتشر فيها ظاهرة مزج السياسة بكرة بشكل كبير ومؤثر على المسار الرياضي لخذا البلد سواء للمنتخبات أو النوادي. والناظر إلى أعلى هرم الكرة المغربية منذ سنة 2009 إلى يومنا هذا يجد أنه محجوز بأسماء رجالات سياسة ذوو انتماء حزبي مختلف والحديث هنا عن الرئيس السابق للاتحاد المغربي علي الفاسي الفهري والرئيس الحالي فوزي لقجع. وحتى رئاسة الأندية المغربية لم تسلم من هذا التسييس الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات .

– ما هو السياق التاريخي لظاهرة تسييس كرة القدم بالمغرب؟
– ما هي أسباب وتجليات ظاهرة تسييس كرة القدم بالمغرب؟
– ما مدى تأثير تسييس كرة القدم بالمغرب على الحصيلة الرياضية؟
– ما هي الحلول الممكنة للحد من ظاهرة تسييس كرة القدم بالمغرب؟
سنحاول الإجابة عن هاته الإشكالات من خلال تبني المحاور الآتية: المحول الأول سنتطرق فيه إلى السياق التاريخي لظاهرة تسييس كرة القدم بالمغرب وأسبابها وتجلياتها، فيما سنخصص المحور الثاني لمعرفة مدى تأثير هذه الظاهرة على الحصيلة الرياضية لكرة القدم بالمغرب، على أن نختم بالبحث ومحاولة إيجاد حلول ممكنة للحد من هذه الظاهرة وذلك في المحور الثالث.

 

▪المحور الأول: السياق التاريخي لتسييس كرة القدم في المغرب وأسباب وتجليات هذه الظاهرة.

إن الحديث عن دخول السياسة عالم كرة القدم في المغرب مرتبط بظهور أندية إبان فترة الاستعمار الفرنسي الاسباني لهذا البلد، فتم تأسيس أندية مغربية من قبل مقاومي هذا العدوان بغية السعي للحصول على الاستقلال فكان هدف تأسيس الأندية في هذه الفترة سياسيا محضا فكان ظاهر هاته الفرق لعب كرة القدم القدم إلا أن باطنها يحمل أهداف أخرى أكبر. ومن بين النوادي الأولى التي أسست على هذا المعطى نجد فريق “الراك” سنة 1917 فقد كان أحد أبرز المساهمين في المقاومة الشعبية للاستعمار الفرنسي بمدينة البيضاء وكان قدوة لتأسيس أندية أخرى أتت فيما بعد أيضا لنفس الغاية وبنفس الوسيلة، كالوداد والرجاء والكوكب…، غير أن تعدد الأحزاب بالمغرب جعل كل حزب يحاول تأسيس فريق له فساهم اليساريون في تأسيس فريق الرجاء الرياضي سنة 1949 في شخص المعطي بوعبيد، بينما ساهم حزب الاستقلال في تأسيس فريق الكوكب المراكشي… بينما فرق أخرى تأسست من لدن مقاومين لا منتمين سياسيا لأي حزب، وهكذا بدأ تسييس كرة القدم في المغرب .
بعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956 تراجعت هذه الظاهرة وبقيت الفرق تمارس كرة القدم بنوع من الاستقلالية عن كل الجوانب السياسية تخللتها فترات عادت فيها الظاهرة لكن بشكل طفيف لا يرقى إلى أهمية بالغة… واستمر الوضع إلى غاية سنة 2009 حيث اعتلى هرم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رجل سياسة ينتمي إلى حزب الإستقلال وهو السيد علي الفاسي الفهري “بعد سلسلة من الرؤساء الذين تناوبوا على رئاسة الجامعة من شخصيات مدنية وعسكرية في الغالب” وقد استمر إلى غاية سنة 2013 ثم تلاه أحد قياديي حزب التجمع الوطني للأحرار السيد فوزي لقجع والذي ما يزال مستمرا إلى يومنا هذا على رأسها .
في هذه الفترة قد عادت السياسة إلى كرة القدم بشكل غير مسبوق فقد تسابقت الأحزاب إلى كسب نوادي كرة القدم لأجل نصرتهم في الانتخابات من طرف جماهير هاته الفرق، ولعل أبرز الفرق التي ترأسها سياسيون في هذه الفترة نجد الوداد الرياضي في شخص عبد الإلاه أكرم عن حزب الأصالة والمعاصرة وخلفه بعد رحيله زميله في الحزب سعيد الناصيري، ناهيك عن فريق الرجاء الرياضي الذي ترأسه محمد بودريقة عن حزب التجمع الوطني للأحرار “ولو أنه لم ينضم للحزب إلا في أواخر أيامه بالفريق” ثم خلفه سعيد حسبان عن حزب الحركة الشعبية فيما ترأس إلياس العمري عن حزب الأصالة والمعاصرة شباب الريف الحسيمي وقاد أشرف أبرون المغرب التطواني وهو ينتمي لحزب الاستقلال، ومولود أجف ترأس مولودية العيون عن حزب الحركة الشعبية وأحمد بريجة ترأس الفريق النسوي لوفاء سيدي مومن عن حزب الأصالة والمعاصرة فيما ترأس حسن الفيلالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار اتحاد الخميسات ويترأس حاليا سريع واد زم رئيس عن حزب الاصالة والمعاصرة ونفس الأمر بالنسبة لهشام آيت منا رئيس شباب المحمدية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ويبدوا أن الأمين لحزب التجمع الوطني للأحرار لم ينس الفريق الذي أسسه أباه ومازال يدعمه ماديا ومعنويا… ولا يتسع المجال لذكر جميع السياسيين الذين جعلوا من رئاسة النوادي وظيفة لهم فقد أصبحت أغلب نوادي كرة القدم بالمغرب تحت وصاية أحزاب سياسية. هذا وفي سنة 2015 تم تأسيس العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم وقد ترأسها رئيس الوداد الرياضي عن حزب الأصالة والمعاصرة فأصبحنا أمام أزدواجية المهام شأنه في ذلك شأن فوزي لقجع رئيس الجامعة ورئيس نهضة بركان وأحد قياديي حزب الأحرار في آن واحد… ناهيك عن الطاقم التسييري والمنخرطين بالنوادي المغربية ممن ينتمون لاحزاب سياسية مختلفة، دون أن ننسى من لهم وظائف كبرى بالعصبة الاحترافية او الجامعة كعادل التويجر عن حزب الأحرار ورئيس اولمبيك خريبكة وغيرهم كثر…. ولعل أبرز أسباب دخول السياسة لمجال كرة القدم كما سبق الذكر بدأت بمحاولة مقاومة الاستعمار قبل الحصول على الاستقلال أما بعد هذه الفترة فقد أصبحت غير ذلك فأصبح البحث عن شعبية وأصوات من جماهير الفرق الوطنية لأجل الانتخابات ولأجل الوصول الى السلطة فيعتبر هذا سببا وجيها في تسييس كرة القدم بالمغرب .

▪المحور الثاني: تأثير تسييس كرة القدم على الحصيلة الرياضية

واهم من ينكر تأثير دخول السياسة لكرة القدم على مسار المنتخبات والأندية المغربية فيكفي مقارنة الإنجازات المحققة للمنتخب المغربي في عهد فوزي لقجع وعلي الفاسي الفهري مع من سبقوهم منذ سنة 1956 إلى سنة 2009 لنرى مدى التأثير السلبي لهذه الظاهرة على مسار المنتخب المغربي فقد خيمت النكسات المتتالية والإخفاقات في جل المسابقات والمناسبات الرياضية القارية منها والدولية على المشهد الوطني رغم كل الأموال الطائلة التي أصبحت تصرف خصوصا في عهد فوزي لقجع لم يسبق لها أن صرفت قط من قبل. أموال طائلة وبنيات تحتية من مستوى عالي يقابلها إخفاقات متتالية آخرها الخروج من كأس أمم أفريقيا أمام البنين .
أما على مستوى الأندية الوطنية فالأمر يبدو مختلفا فبعد الإنتكاسات في عهد علي الفاسي الفهري عادت الفرق المغربية إلى التوهج قاريا و حصد الألقاب في عهد فوزي لقجع فقد فاز فريق الوداد بدوري الأبطال والسوبر الأفريقي سنة 2017 وبلغ النهائي سنة 2019 وهو اليوم في نصف نهائي العصبة، كذلك فريق الرجاء الذي حقق لقبي الكاف والسوبر سنة 2018 ويواصل المسير في العصبة هذه السنة دون أن نغفل عن مشاركة الفريقين إلى جانب أولمبيك آسفي المميزة في كأس العرب خصوصا الرجاء الذي وصل النصف نهائي حاليا. فيما كانت مشاركة نهضة بركان وحسنية أكادير أيضا مميزة بالكاف… فكان تأثير تسييس كرة القدم سلبيا على المنتخب المغربي في فترة كل من علي الفاسي الفهري وفوزي لقجع على حد سواء أما على مستوى الأندية فقد كان تأثير هذه الظاهرة إيجابيا في عهد فوزي لقجع وسلبيا في عهد علي الفاسي الفهري وحتى على مستوى الانجازات الفردية وكذا المؤسساتية فقد تقدم المغرب نحو المقدمة في ترتيب الفيفا والكاف بشكل ملحوظ .
لكن هذا كله لم يشفع بأن تمر الأيام بسلام فقد عرفت جماهير الأندية المغربية بركان الاحتجاجات والمظاهرات أمام مقر النوادي والجامعة والفيفا وكثرت البلاغات من الالتراس الموالية للأندية آخرها بلاغ الوينرز بخصوص حزب الحمامة وقبلها رزنامة من بلاغات مجموعات المغانا بخصوص تسييس الكرة المغربية وازدواجية المهام… كما بلغ الأمر عند البعض لمراسلة الفيفا كما هو حال حلالة بويز سنة 2017 في مراسلة تدعو فيها الفيفا لعزل السياسة عن كرة القدم في المغرب، كما عرفت الساحة ظهور أغاني ورسائل ذات طابع سياسي خصوصا من جانب الالتراس كمثال اغنية “في بلادي ظلموني” والرسائل والتيفوات التي ترفع في كل مباراة لأجل غرض سياسي .
كل هذا جعل العلاقة بين الأندية المغربية على مستوى الجماهير والالتراس والمسيرين والمنخرطين جد جد مشحونة قابلة للانفجار في أية لحظة .

▪المحور الثالث: الحلول الممكنة للحد من تسييس كرة القدم في المغرب.

إن البحث عن حلول للقضاء على هذه الظاهرة يقتضي منا أولا توعية الجماهير المغربية والمهتمين بمجال كرة القدم بمدى أثرها السلبي على المستويات الرياضي والاقتصادية والاجتماعية وهنا وجب طرح علامة استفهام عن دور الإعلام في هذا الموضوع والذي نرى غيابه إلا قلة قليلة من الشرفاء. فالإعلام هو الوسيلة الفعالة للقضاء على هاته الظاهرة وذلك بتبيان أضرارها، من الحلول المقترحة أيضا مراسلة الفيفا والجهات العليا والضغط من أجل تقنين هاته المسألة ومقابلتها بعقوبات زجرية. هذا دون ان ننسى دور الجماهير من الفئة المثقفة في السعي إلى تصعيد ذوي الكفاءة اللازمة دون الانتماء الحزبي لتسيير فرقهم ودعمهم وتشجيعهم لأخذ المبادرة. ولو أن هذه الحلول تبقى عرضية لا تحوز النجاعة والفعالية اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة، إنما بتظافر الجهود المشتركة من كل غيور على كرة القدم الوطنية سيتحقق المبتغى بكل تأكيد.

إن تسييس كرة القدم ببلادنا ظاهرة غير صحية لها أضرار وسلبيات جمى تخفي إيجابياتها القليلة الأمر الذي يجعلنا قلقين على مستقبل كرة القدم الوطنية أمام هذه الفوضى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *