ما مصير كرة القدم في المغرب؟

ما مصير كرة القدم في المغرب؟ أي تصور لمستقبل اللعبة في ظل الأوضاع والظروف التي تعرفها المغرب؟

 

إن كرة القدم بالمغرب ومنذ ظهورها لأول مرة في المغرب وإلى غاية يومنا هذا قد صارت جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي، بل تعتبر مصدر رزق لعدد كبير جدا من الأسر المغربية من لاعبين وطاقم تقني ومسيرين ومسؤولين وعمال… كما تعتبر مصدر أفراح وأقراح لأغلب متتبعيها من المغاربة، فهي أنس وترويح عن النفس عند الانتصار وغضب وحزن عند الهزيمة، فهي أكثر من مجرد لعبة تعلق بها الشعب المغربي واعتبرها معظمهم من الأساسيات لا الكماليات في حياته. إن هذه اللعبة تصرف عليها سنويا بلايير الدولارات، ترتبط كرة القدم بالسياسة والإقتصاد والمجتمع ومصيرها ومستقبلها مبني على هاته المجالات الثلاث إذ بهلاكم لا يمكن أن يكون شيء اسمه كرة القدم. مما يجعلنا نتسائل عن مصير كرة القدم بالمغرب على المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية؟

 

إجابتنا عن هذا الإشكال ستكون عبر ثلاث محاور، بحيث سنتطرق في المحور الأول لمصير كرة القدم بالمغرب على المستوى السياسي على أن نتطرق لمصيرها من جانب اقتصادي في المحور الثاني والختام سيكون بدراسة مصير الكرة على المستوى الاجتماعي بالبلد في محور ثالث.

▪ المحور الأول: مصير كرة القدم على المستوى السياسي بالمغرب

إن علاقة كرة القدم بالسياسة في المغرب علاقة وطيدة ومتجذرة خصوصا في العقد الأخير، إذ نجد أن معظم الأندية الوطنية يسيرها رجال سياسة وأحزاب سياسية كفريق الوداد الرياضي ونادي سريع واد زم وشباب المحمدية… إضافة إلى أن المسؤولين عن كرة القدم بهذا البلد لهم انتماءات حزبية أيضا كرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع ورئيس العصبة الإحترافية سعيد الناصيري… الأمر الذي يرخي بضلاله على كرة القدم الوطنية. حيث وبدل التركيز على ما هو رياضي محض ومحاولة تطويره والسير به قدما، أصبح الإهتمام بما هو سياسي وأصبحت الأحزاب عن طريق ممثليها بهاته الأندية تحاول كسب أصوات وأنصار لها من جماهير كرة القدم من خلال دعم النادي ماديا وعرقلة نوادي أخرى منافسة سياسيا أو رياضيا مما جعل العديد من جمعيات المجتمع المدني الرياضية تنتفض في وجه هذه الممارسات وذلك بإصدار بلاغات وتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات الأندية والجامعة ووصل الأمر إلى مراسلة الفيفا ومناشدة الجهات العليا بالبلاد للتدخل، أيضا فصائل الالتراس من جهتمها ثارت وذلك بتوجيه رسائل في الملعب وبلاغات وتنظيم احتجاجات أيضا، هذا الأمر أدى إلى تشنج العلاقات بين بعض الأندية سواء بين المسيرين أو بين المناصرين كما هو حال  الغريمين الرجاء والوداد، ولعل ظاهرة تسييس كرة القدم بالمغرب [1] تزداد انتشارا في البلاد سنة بعد سنة ويوما بعد يوم مما يتوقع معه ارتفاع حدة الإحتجاجات والمظاهرات والخلافات بين مختلف الأندية حتى أن بعض الجمعيات والجماهير باشرت في ربط اتصالات ومراسلات مع الإتحاد الدولي لكرة القدم “الذي يمنع منعا كليا خلط السياسة بكرة القدم” للتدخل في الموضوع مما قد يؤدي لا قدر الله لتسليط عقوبات من الفيفا على كرة القدم المغربية .

▪ المحور الثاني: مصير كرة القدم بالمغرب على المستوى الإقتصادي

إن الناظر في الميزانية المخصصة لكرة القدم في المغرب والنتائج المحققة بين الأمس واليوم يرى الإختلال الكبير الذي أصبح عليه مسيروا كرة القدم في الوقت الراهن، فبالأرقام وحسب تصريح لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فإن ثمانين مليار سنتيم تصرف سنويا على كرة القدم، ناهيك عما تصرفه الأندية والبنيات التحتية التي شيدت والتي مازالت تشيد من ملاعب ومركبات ومراكز تدريب بمواصفات عالمية…، هذا يجعلنا أمام أموال طائلة تصرف وحصيلة رياضية جد محتشمة بالنسبة للمنتخب المغربي وعلى مستوى الأندية كذلك ماعدا الأربع سنوات الأخيرة التي حققت فيها بعض الأندية صحوة على المستوى القاري كالرجاء والوداد والحسنية ونهضة بركان،

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المغرب خصوصا بعد جائحة كورونا فمن المنتظر أن تتقلص ميزانيات الأندية والجامعة الأمر الذي من شأنه التأثير سلبا على مستوى الأندية المغربية واللاعبين وقيمة كرة القدم في المغرب بصفة عامة.

▪ المحور الثالث: مصير كرة القدم في المغرب على المستوى الإجتماعي

إن المجتمع المغربي مجمتع شغوف ومحب لكرة القدم إلى حد الجنون بجميع طبقاته الإجتماعية وفئاته العمرية ذكرانا وإناثا ولعل تصنيفات الفيفا كل سنة لأفضل الجماهير عبر العالم التي تجد دوما المغاربة بين العشرة الأوائل خير دليل على كلامي، قد يصل الأمر بالبعض من درجة تعلقه بناديه إلى التنقل معه إلى كل مكان داخل المغرب وحتى خارجه قاريا وعربيا كما هو حال جماهير الرجاء والوداد، هذا يجعلنا أمام مجتمع متعلق كثيرا بكرة القدم بل ويعتبرها الكثيرون من أساسيات الحياة وجزء لا يتجزأ من حياته، ورغم كل الأوضاع التي يعيشها الكثيرون من المجتمع المغربي من بطالة وفقر… إلا أنها لم تمنع هاته الفئة عن عشق كرة القدم إذ يعتبرون هذه الأخيرة فرصة للفضفضة ونسيان الهموم والمشاكل التي يعانونها وترويحا عن النفس، وكلما مرت السنوات زاد الشغف بهذه اللعبة والاهتمام بها أكثر فأكثر .

ومستقبلا لا ينتظر تغيير في هذا المنحى بل الأقرب أن حب وشغف والتضحية في سبيل كرة القدم سيزيد أكثر فأكثر .

 

إن الأهمية البالغة والتعلق الكبير والشعبية الجارفة التي تحضى بها كرة القدم عند المجتمع المغربي تجعل منها شيئا أساسيا في الحياة لا غنى عنه ولا يمكن لأي تهديد أو عائق اقتصادي أو سياسي أن يؤثر في هاته اللعبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *